تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

226

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قيل بخروجها عن حريم النزاع ، ولكن قد تقدّم فساده ( 1 ) . والصحيح هو أنّها داخلة فيه أيضاً . هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالصحيح والأعم . الاشتراك الكلام فيه يقع من جهتين : الأُولى : في إمكان الاشتراك أو وجوبه أو امتناعه . الثانية : في منشأ الاشتراك هل هو الوضع تعيينياً أو تعيناً أو شيء آخر ؟ أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فذهب قوم إلى أنّ الاشتراك في اللغة واجب ، بتقريب أنّ الألفاظ والتراكيب المؤلّفة منها متناهية ، والمعاني الموجودة في الواقع ونفس الأمر غير متناهية ، فالحاجة إلى تفهيم المعاني جميعاً تستدعي لزوم الاشتراك لئلاّ يبقى معنى بلا لفظ دال عليه . وقد أورد عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) بوجوه : الأوّل : أنّ وضع الألفاظ بإزاء المعاني غير المتناهية غير معقول ، لأنّه يستلزم أوضاعاً غير متناهية ، وصدورها من واضع متناه محال . الثاني : أنّا لو سلّمنا إمكان ذلك كما إذا كان الواضع هو الله ( تبارك وتعالى ) إلاّ أنّه من الواضح أنّ الوضع مقدّمة للاستعمال ولابراز الحاجة والأغراض ، وهو من البشر لا منه ( تعالى وتقدس ) ، إذن وضع الألفاظ بإزاء المعاني غير المتناهية يصبح لغواً محضاً ، لأنّه زائد على مقدار الحاجة إلى الاستعمالات المتناهية . وعلى الجملة : فالواضع وإن فرض أنّ الله تعالى وهو قادر على أوضاع غير

--> ( 1 ) في ص 156 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 35 .